افتتاحية

طوفان القنوات الفضائية.. إلى أين؟

يحتار المشاهد للقنوات الفضائية من هذا الكم الهائل لها و التي ظهرت بشكل يثير الدهشة. حيث أصبحت المسألة تعتمد على التجارة والتجارة فقط دونما مراعاة للقيم والمعايير الإعلامية التي يجب أن تكون عليها هذه القنوات. يرى المشاهد في بعض المحطات الجديدة كل معاني السطحية في الطرح ومحاولة ملء دقائق البث التلفزيوني بأي شكل وبأي مضمون كان.. والهدف الأساسي واحد.. اجتذاب المعلن لدى المحطة الذي يعطي بسخاء لقاء مادته الإعلانية، والمعلن بكل تأكيد أذكى وأدرى بالوعاء المناسب الذي يصل من خلاله إلى أكبر شريحة من المشاهدين.

 

قراءة المزيد...
Sameer ganem
DR.Mostafa Mahmood
دور الكاريكاتير السياسي في حرب الخليج PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 07 فبراير 2010 07:20

(منشور في جريدة الاقتصادية 14 أكتوبر 2005 العدد4386) 

في أوائل التسعينات الميلادية حدثت تغيرات سياسية وتاريخية كبيرة أثرت على الخارطة السياسية للعالم العربي ، حينما اجتاح العراق دولة الكويت الشقيقة. وتغيرت معه ظروف الحياة الاجتماعية والاقتصادية تلك الفترة، وتأثر الفنان الكاريكاتوري  - كغيره من المبدعين والفنانين- بالأحداث التي أحاطت به وعاصرها وعاش أجواءها. لقد تغيرت وتيرة التعبير الفني في اللوحة تبعاً مع تغير ظروف المجتمع، وطغت نبرة الانتقاد و السخرية والتألم على الكثير من الرسومات، وقد رأينا كيف تغيرت نبرة الخطاب الكاريكاتوري أبان حرب الخليج إلى مزيد من السخرية والاستهزاء والنقد، حيث عبر الكثير من الرسامين عما يختلج في أنفسهم من مشاعر ورؤى ومخاوف، ورأينا كيف تركزت صيغة الكاريكاتير على الخطاب السياسي في فترة الحرب.

     لقد عبر الرسامون العرب من مصريين وسوريين ولبنانيين وغيرهم عن حالة الحرب بكثير من النقد اللاذع والسخرية المعبرة، وكان من أبرزهم مصطفى حسين وتاج وبهجوري وسداوي ومحمود كحيل وغيرهم كثيرون. لقد سخروا جميعاً من الأوضاع المقلوبة.. كيف أن دولة عربية مسلمة تجتاح أراضي دولة شقيقة غالية على النفس بدون وجه حق. وصوروا الرئيس العراقي السابق صدام حسين بكثير من السخرية. وتركزت غالبية أعمال الفنانين الخليجيين و السعوديين -على وجه الخصوص- تلك الفترة على حالة الحرب وحالة المجتمع، وعلى وصف الجيوش العراقية والجندي العراقي بالبدائية في التقنية العسكرية وفي عقلية الجندي العراقي و تطلعاته، و أثرت تلك الرسومات تأثيراً كبيراً في زرع الثقة بالنفس في أبناء شعبنا والقدرة على تحقيق النصر كما حصل فعلاً. لقد عبرت ريشة الوهيبي أصدق تعبير في وصف الحالة السياسية والاجتماعية تلك الفترة ، وظهرت شخصية المواطن العراقي في أعماله التي وظفها كأداة نقد للسلطة العراقية تلك الفترة على الصعيدين المحلي و الدولي.

 

       في أحد مراحل الحرب النفسية التي استخدمتها جيوش التحالف على الجنود العراقيين استخدم الكاريكاتير كسلاح فعال في الحرب النفسية، حينما قاموا بنشر آلاف الرسومات الكاريكاتورية عبر الطائرات فوق الأراضي العراقية، تسخر من السلطة العراقية وتحث الجنود على الاستسلام، و أثر ذلك تأثيراً كبيراً على نفسية الجنود وتقهقرهم. فلا يستطيع أحد الإقلال من دور فن الكاريكاتير، هذا الفن المحبب إلى نفوس الملايين.. فهو وجبة دسمة غنية تقدم في عبارات بسيطة سلسلة بلهجة دارجة تصنع الأعاجيب وتصف ما لا يمكن وصفه من خلال مقال أو تحقيق أو غير ذلك.