| الطابع الزماني داخل اللوحة |
|
|
|
|
للطابع الزماني دور مهم وفعال في خلق جو مناسب للشخصيات الكاريكاتيرية التي رسمها الفنان في اللوحة. إذ يهدف الطابع الزماني إلى تدعيم الموضوع أو المشكلة المطروحة عندما تتعلق القضية بزمن معين. وهذا الزمن إما أن يكون طويلاً كفصول السنة مثل الشتاء والصيف. أو قصيراً كالليل والنهار. فإذا كان الموضوع يتناول فترة زمنية طويلة كأن نتناول قضية محصورة في فصل الشتاء مثل تجمد الماء في خزانات المنازل وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير فإنه لابد من إظهار حالة الصقيع والتجمد في الخلفية والظل الأزرق للأشياء والشخصيات الكاريكاتورية التي تلبس الثياب الثقيلة الملونة والشراريب والجاكيت وغيرها ويرسم حولها أجهزة التدفئة لتعطي عمقاً ودلالة للزمن.فيشعر القاريء أن هذه الشخصيات تعيش فعلاً فترة فصل الشتاء . وعلى العكس في فصل الصيف ، حيث الحرّ والشمس الساطعة والثياب الخفيفة البسيطة والظل الأسود والمشروبات الباردة والانطلاق في الحركة وغيرها (طالع لوحات الموقع). في الفترة الزمنية القصيرة مثل الليل والنهار، المغرب والعشاء ، بداية الدوام ونهاية الدوام ، يفرض موضوع اللوحة نفسه على الفنان. فإن كانت الشخصية الكاريكاتورية نائمة مثلاً على سرير، وتحلم بشبح فاتورة الجوال الذي يطردها في كل مكان ، فإن الأحلام عادة ما تكون ليلاً . وإن كانت الشخصية الكاريكاتورية تأخذ الجريدة الملقاة أمام الباب فإنهاً تكون في فترة الصباح. أما في الأوضاع العادية فإن للفنان الحرية في اختيار الطابع الزماني أو إلغائه في اللوحة إذا كانت لا ترتبط القضية بفترة زمنية محددة مثل قضية السرقة والانتشال، الطلاق، غلاء المهور، ارتفع الأسعار...إلخ. إن هذه المشكلات غير مرتبطة بزمن أو وقت محدد، ويطغى هنا الذوق الخاص للفنان في إخراج لوحته على الوجه الذي يريد. يرمز الطابع الزماني أحياناً إلى معاني وتلميحات أخرى عندما يريد الفنان معالجة قضية اجتماعية أو سياسية بطريق غير مباشر. حيث يعبر عن بزوغ الشمس بالأمل والفرج ، ويعبر عن النجوم ببعد الأمل ، ويعبر عن الليلة المقمرة بالعاطفة والحب والهيام . ويعبر عن المطر بالصفاء والنقاء وأحياناً بالغضب والهلاك والطوفان. ويعبر عن العواصف والبرق بالخوف والسخط . تجدر الإشارة إلى أن هناك أيضاً فترة زمنية أسميها " الفترة الزمنية التخيلية " التي تصور أما الماضي السحيق، أو المستقبل البعيد. أو أن يمزج الفنان بين فترتين زمنيتين أو أكثر في عملٍ واحد. كالحاضر والماضي أو الحاضر والمستقبل ...إلخ. وسمّيت هذه الفترة بالزمن التخيلي، لأن الفنان يَخضع في تصويره للخيال البحت. فنحن لم نحضر الماضي السحيق - مثل فترة العصر الحجري - ولن نعرف خفايا المستقبل البعيد. فهو إذن من علم الغيب. وعندها يكون الرسم والتعبير اجتهاد من الفنان لا يمت للواقع بصلة. وتجدر الإشارة إلى أن الماضي القريب لا يمكن أدراجه تحت هذا التقسيم ، على اعتبار أننا نستطيع تذكر هذا الماضي وتصويره بكل دقة ووضوح. وبشكل عام، فإن اللوحات التي تتخذ هذا الأسلوب قليلة ونادرة في أعمال الفنان الكاريكاتوري. |




